أكد وزير الخارجية سامح شكرى على الرفض التام للاجراءات المتخذة لاجبار الشعب الفلسطينى على التهجير من غزة.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفى المشترك الذى عقده وزير الخارجية امس مع نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك بمقر وزارة الخارجية بالعاصمة الإدارية الجديدة.
ورحب شكرى بنظيرته الألمانية التى تقوم حاليا بزيارة الى القاهرة والزيارة الاولى للعاصمة الادارية الجديدة.. مشيدا بعمق علاقات التعاون التى تربط بين مصر وألمانيا فى شتى المجالات والتنسيق الوثيق بين البلدين حيال القضايا والملفات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.
وقال وزير الخارجية ان المباحثات تناولت العلاقات المتميزة بين البلدين والأوضاع فى غزة واستمرار الاعمال العسكرية والاثار الانسانية المدمرة والمساعدات الانسانية ونفاذها إلى القطاع وكيفية التعامل مع الاوضاع بشكل يحافظ على وحدة القطاع والضفة الغربية.
واكد شكرى ان استمرار الاحتلال يعد من الاسباب الرئيسية لعدم الاستقرار.
ووصف وزير الخارحية العلاقات المصرية الالمانية بانها» وثيقة ومتشعبة» وشهدت تطورا خلال الفترة الماضية وهى شراكة استراتيجية.. معربا عن التطلع الى استمرار التواصل والتشاور سواء اتصالا بالعلاقات الثنائية او فيما يتعلق بالتنسيق حيال كافة القضايا.
وقال وزير الخارجية شكرى ان المباحثات مع نظيرته الالمانية تناولت العمل على استعادة الآفاق السياسية المتصلة بحل الدولتين.
واضاف ان الاحتلال يعد من الأسباب الرئيسية لعدم الاستقرار فى المنطقة.. ولابد من التعامل مع كافة القضايا المرتبطة بأمن جميع شعوب المنطقة وايضا تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأوضح وزير الخارجية ان نظيرته الالمانية زارت العريش ومعبر رفح للاطلاع بشكل مباشر على الجهود الضخمة التى تبذلها مصر والهلال الاحمر المصرى فى توفير المساعدات الانسانية رغم التعطيل الكبير الذى تتعرض له والاجراءات المبالغ فيها من جانب السلطات الاسرائيلية.
وأشار شكرى الى اننا نتطلع فى أن تعيين وتولى منسق الامم المتحدة وفقا لقرار مجلس الامن 2720 سوف يأتى بآليات تيسر من نفاذ المساعدات الانسانية الى القطاع.. مؤكدا ان المعاناة الانسانية لمليونيين و300 الفلسطيني، وعمليات التهجير القسرى من الشمال الى الجنوب فى القطاع، وما يتعرض له الشعب الفلسطينى الآن فى الجنوب من استهداف وقتل للمدنيين حيث بلغت الحصيلة ما يقرب من 23 ألفا وثلثهما من الاطفال والنساء تتعدى مراعاة لقواعد القانون الدولى ويضع عبئاً كبيرا على المنظومة الدولية لاحترام القانون الدولى الانساني.
واكد وزير الخارجية اننا نبذل كل جهد من اجل توفير المساعدات، مشددا على الرفض التام للاجراءات المتخذة للضغط على الشعب الفلسطينى فى غزة لاجباره على التهجير.
وأضاف أننا نرى ضرورة وقف اطلاق النار - الذى اصبح أمرا حتميا للتعامل مع الازمة سواء من حيث اطارها السياسى والرهائن - والوضع الانسانى للشعب الفلسطينيى والامن للجميع وتحقيق الاستقرار واقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية وانتهاء الاحتلال، كلها هى المكونات الرئيسية التى تخرجنا من دوائر العنف المتواصل التى تعيشها المنطقة.
ومن جانبها قالت وزير الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك ان هذه الزيارة هى الأولى فى العاصمة الإدارية وهى مناسبة خاصة للزيارة وإجراء اول مؤتمر صحفى مقرها الجديد.
واضافت انها ناقشت مع شكرى الوضع الشائك فى الشرق الأوسط موضحة أن مصر سبقت وتعرضت لاستهدافات ارهابية وتعرف معنى مكافحة الإرهاب.. وقالت إنه يجمعنا القلق على المنطقة وأن تتسع رقعة الصراع، ونتفق على أننا يجب أن نضع حدا للمعاناة الإنسانية فى غزة.
واكدت أن مصر تقوم بدور محورى ومساعٍ حميدة فى هذا المجال، مقدمة الشكر لمصر على هذا الدور المحوري.. وقالت إن الكثيرين لا يفهمون تضامن المانيا مع اسرائيل ولكن بالنسبة لألمانيا فالأمر واضح حيث تعرضت اسرائيل لهجوم من حركة حماس فى ٧ اكتوبر ويجب على اسرائيل أن تدافع عن نفسها ولكن طبقا للمعايير المقبولة.
واكدت أن ألمانيا سوف تظل تدافع عن اسرائيل، موضحة أنها التقت خلال زيارتها لاسرائيل بالأمس مع بعض الأسرى الذين تم تحريرهم، واوضحوا أنهم تعرضوا لأمور صعبة فى قطاع غزة.. وقالت إنه فى نفس الوقت لا يمكن أن نقبل بتعريض المدنيين فى غزة للخطر، مؤكدة أنه يجب على اسرائيل حماية المدنيين ويجب أن تكون العمليات العسكرية أقل حدة.
واضافت انها بحثت مع شكرى كيفية التوصل لهدنة إنسانية كى نصل على المدى الطويل لوقف إطلاق نار مستدام.. وأشارت إلى أنه يجب وضع عدد من الأمور فى عين الاعتبار كى ندعم المدنيين فى غزة.
ولفتت إلى أن بلادها ضاعفت المساعدات الإنسانية لغزة ووصلت إلى 211 مليون يورو، مشددة على أن مصر تلعب دورا محوريا فى إيصال المساعدات الإنسانية ومعالجة المصابين من غزة.
ونوهت إلى أن ألمانيا قامت مؤخرا بإرسال عدد من الحضانات للاطفال الرضع ومساعدات انسانية أخرى لمصر فى هذا الاطار ولكن هذه المساعدات ليست كافية للوفاء باحتياجات 2.5 مليون مواطن فى غزة وغير كافية لكى نتحدث عن حياة كريمة هناك.. وقالت إنه يمكن العمل سويا بين مصر وألمانيا لكى تصل المساعدات بصورة أسرع ولا تتعطل بسبب الإجراءات الاسرائيلية.
واضافت أن زيارتها العريش ورفح امس تهدف لكى تكون لنفسها صورة عن التعاون القائم بين السلطات المصرية ومنظمات الإغاثة الإنسانية، مشيرة إلى ضرورة فتح المزيد من المعابر الاسرائيلية لدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.. وقالت انها بحثت فى نفس الوقت مع الوزير شكرى قضية الرهائن، موضحة أن مصر وألمانيا متوافقان بأنه لا يمكن التوصل لسلام الا من خلال حل الدولتين.. أضافت أنها خلال وجودها فى الضفة الغربية زارت قرية فلسطينية يتعرض سكانها للطرد والتهجير من قبل المستوطنين وهى قضية مهمة، قائلة أؤكد بوضوح أن المانيا لا تقبل بالتهجير فى الضفة وغزة ، مشددة على أن الفلسطينيين لديهم أرضهم فى غزة ويجب ألا يتدفقوا على مصر.
وردا على سؤال حول استهداف عدد كبير من الصحفيين فى قطاع غزة وايضا الحديث عن اليوم التالى لوقف اطلاق النار..قال وزير الخارجية انه لابد من التركيز على وقف اطلاق النار، ولا يمكن ان نتحدث عن امور قد يفهم منها قبول استمرار هذا الوضع من الاعمال العسكرية واستهداف المدنيين وهذا الكم من القتل بعد ان بلغ عدد القتلى 23 ألفا وثلثاهما من الاطفال، حيث فقد اكثر من عشرة آلاف طفل ارواحهم والمزيد منهم تحت الانقاض، ويعجز المجتمع الدولى على المطالبة الصريحة بوقف اطلاق النار ثم التعامل مع اى قضايا اخرى فى اطار الجهود التى تبذل للتعامل مع كافة العناصر المتصلة بوقف اطلاق النار، وتوفير المساعدات لأكثر من مليونى مواطن يعيشون فى العراء بدون مأوى ومآكل ودون رعاية صحية، واستهداف البنية الاساسية، وتدمير حوالى 70 بالمائة من المبانى فى غزة.
واعرب شكرى عن مواساته لاستشهاد عدد من الصحفيين فى قطاع غزة، مضيفا انه اعتدنا انه عندما يمس صحفى ان يهب المجتمع الدولى بالادانة والانتقاد، ولم نسمع اى ادانة لهذا العدد من القتلى المدنيين واستهداف الصحفيين ومنع دخول الصحفيين الى قطاع غزة، ولابد من التساؤل لماذا هذا المنع والتعمد فى عدم وجود الرؤية المباشرة للوضع المأساوى القائم فى غزة.
واوضح انه بالتاكيد فإن الاستماع الى الاطفال الذين فقدوا اسرهم بالكامل ترقى الى نفس المرتبة الانسانية التى يجب ان نتعامل معها مع قضايا اخري.. وشدد على ان السابع من اكتوبر ليس بداية الصراع، ولا نغفل سنوات وسنوات من الاعتداء على الحقوق الفلسطينية واستهداف الفلسطينيين المتعمد والتهجير من الاراضى وهدم المنازل وتوسيع رقعة الاستيطان، ووجود حالة احتلال معترف بها دوليا ومطالبة بأن ينال الشعب الفلسطينى حقوقه المشروعة.. واضاف ان التعقيدات المتصلة بهذه القضية لابد ان ننظر لها بمنظور شامل ولابد ان يركز على وقف اطلاق النار، والقضايا الامنية، ووصول المساعدات الانسانية، ومنع التهجير، فكل الخطوات التى تتخذ يغرض الدفع نحو التهجير، ولا يمكن ان يظل الآن مليونى مواطن فلسطينى محاصرين فى رقعة فى الجنوب بهذا الشكل ولا يتوفر لهم الاحتياجات الاساسية ونتوهم ان هناك جهودا تبذل لمنع التهجير.
واكد شكرى اننا لم نر جهودا حقيقية لمنع التهجير من ضمنها توزيع المساعدات التى يجب ان تكون نافذة الى القطاع من كافة المعابر وليس فقط من معبر رفح.. مضيفا انه وحتى نستطيع ان نتعدى المرحلة الحالية ونتحدث عن المستقبل فلا بد ان يتم وقف اطلاق النار حتى يكون لهذا الحديث معنى ويتعامل مع الابعاد المختلفة ومنها الافاق السياسية المرتبطة بحل الدولتين ليس من المنظور اللفظى ولكن من منظور التنفيذ.
وردا على سؤال بشأن ترتيبات ما بعد الحرب والتوصل لسلام وما هو الدور الذى ستلعبه كل من مصر وألمانيا للتوصل لحل سلمي.. قال شكرى إن ألمانيا تضطلع بدور مهم على الساحة الدولية وفى الاتحاد الأوروبى يؤهلها لمسئولية تحقيق السلام والاستقرار فى المنطقة.
وقال إن البلدين لديهما قدرة على التواصل مع الأطراف المختلفة والعمل على تنفيذ حل الدولتين وهو أمر نسعى لتحقيقه ونثق أن لدينا القدرة المشتركة مع شركاء آخرين لجعل المنطقة آمنة وتعيش فيها الشعوب بشكل طبيعي، ونحن نتعامل الان مع الأمور الآنية مثل الوضع فى غزة وقضية الرهائن والاحتياجات الإنسانية لقطاع غزة وعنف المستوطنين وصولا بإقرار حل الدولتين، ونحن نتطلع لاستمرار التنسيق والتشاور بيننا ولدينا علاقات وثيقة فى إطار آلية ميونخ، محذرا الجميع من توسيع رقعة الصراع الذى سيكون له أثر مدمر على دول المنطقة.. واضاف أننا نتطلع للتعاون المستمر مع ألمانيا.. من جانبها قالت وزيرة خارجية ألمانيا إنها تعبر عن تعازيها القلبية لكل من فقد أحد أفراد أسرته، وان حياة وكرامة الإنسان تتمتع بنفس القدر من الأهمية.
واضافت أن عمل الصحفيين فى ظل هذا الظروف الصعبة هو عمل جرئ وشجاع.
وأشارت إلى انها ناقشت مع الوزير شكرى المستقبل والحل السياسى للأزمة فى غزة، لافتة إلى أن معاناة السكان لا يمكن قبولها وأنه يجب وضع حد للصراع ولابد من التفكير فى المستقبل ولابد من تبادل وجهات النظر فى هذا الشأن.
وأكدت ضرورة وجود فترات من الهدنة الانسانية بهدف وقف إطلاق النار على المدى الطويل، وان الوصول لسلام لا يمكن أن يتم إلا بشكل مشترك بمشاركة الفلسطينيين ودول الجوار ويجب أن تكون هناك ضمانات للأمن والسلامة فى المنطقة، ويجب ألا يكون هناك تهديد للاستقرار للمنطقة بسبب الإرهاب ولا يكون هناك تهديد مباشر لوجود اسرائيل، وان يكون هناك حق للجميع للعيش فى أمن وسلام.
وقالت إنه يجب أن تكون هناك إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية وهو أمر مهم فى المستقبل، مشيرة إلى أن الاستقرار الاقتصادى عنصر مهم ويجب أن نفكر فى إطار مجموعة السبع وان يكون هناك مستقبل اقتصادى أمن، لافتة إلى أن الصورة معقدة ومتشابكة ولكن يجب أن نسعى لتحقيق ذلك.
اترك تعليق